الشريف المرتضى
43
الذريعة ( أصول فقه )
تواضعهم يتبع اختيارهم ، وليس هناك وجوب ، وقد كان يجوز أن لا يتواضعوا في هذا اللفظ المخصوص أنه للامر ، ولو كان كذلك ، لكانت هذه الحروف بعينها توجد ، ولا تكون أمرا . ومنها أنه لو كان الامر يتعلق بالمأمور من غير قصد المخاطب به ، لم يمتنع أن يقول أحدنا لغيره : افعل ، ويريد منه الفعل ، ولا يكون قوله أمرا ، أو لا يريد منه الفعل ، فيكون قوله أمرا ، وقد علمنا خلاف ذلك . ومنها أن لفظ الامر لو كان مغايرا للفظ ما ليس بأمر ، لوجب أن يكون للقادر سبيل إلى التمييز بين ما يوجد فيكون أمرا ، وبين ما يوجد فيكون تهديدا ، أو إباحة ، وفي علمنا بفقد طريق التمييز دليل على أن اللفظ واحد . ومنها ان هذا القول يقتضي صحة أن نعلم أن أحدنا أمر وإن لم نعلمه مريدا ، إذا كان القصد لا تأثير له ، ولا خلاف في أن أحدنا إذا كان آمرا ، فلا بد من كونه مريدا لما أمر به . وإنما الخلاف